آقا ضياء العراقي

206

شرح تبصرة المتعلمين

مصبّها صورة عدم وصول اليد إلى الواقع ، إذ يكون مفادها من الأصول العمليّة النازلة عن مرتبة الأدلة الاجتهاديّة ، فكيف يصلح مثلها للمرجحيّة المعيّنة لمفاد الدّليل الاجتهادي ، فلا تكون مثل هذه القاعدة إلاَّ مرجعا بعد تساقط الدليلين ، لا معينا لدليليّة القولين في نصفها ، كما هو ظاهر . وحينئذ حكم الباب وباب تعارض النصين من واد واحد ، كما لا يخفى . وحينئذ فالمرجع عموم قاعدة عدم سلطنة أحد على الرجوع إلى الغير بأزيد من المقدار المعلوم ، وبذلك ترفع اليد عن قاعدة التنصيف ، لوجود الدليل من عموم سلطنة الإنسان على نفسه في دفع إلزام غيره بأزيد من المقدار الثابت ، كما أنه لا مجال للقرعة التي هي لكل أمر مشكل ، وحينئذ فلو لا دعوى الإجماع على التنصيف لكان للنظر فيه مجال . * * * ثم إنه بناء على التنصيف مقتضى القاعدة الرجوع إلى التنصيف في مورد التعارض ، وإلا ففي غيره لا وجه لطرح واحد منهما ، لعموم دليل التنصيف حسب الفرض ، فحينئذ نقول : إنّ في المقدار الأقل من القيمتين كان الطريقان متوافقين فيؤخذ بهما في هذا المقدار ، وإنما يقع التعارض بينهما في الزائد من الأقل . بين النفي والإثبات ، ففي مثله قاعدة الجمع المزبور إنّما تقتضي طرح نصف مدلول كل واحد منهما ، فيؤخذ بنصف النافي ونصف المثبت . ولازمة حينئذ إجراء التنصيف في هذا المقدار الزائد لا في تمام مدلولهما ، كما أن مفاد قاعدة الجمع بين الحقين أيضا ليس أزيد من ذلك . ثم إنّ المقصود من قيام البيّنة على القيم الواقعية إذا كان مقدمة لأخذ النسبة في الثمن الجعلي ، فلا شبهة في أنّ تعارض البينتين في نفس القيمة الواقعية ، مع فرض وحدة النسبة المأخوذة منها ، مقدّمة لأخذ هذه النسبة في الثمن